كانت رحلة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن بمثابة انتصار، حيث قام دونالد ترامب ببسط السجادة الحمراء لـ “الملك المستقبلي” وبرئه من الانتقادات التي واجهها لسنوات.
حظي وريث العرش السعودي بترحيب فخم خلال زيارته للبيت الأبيض يوم الثلاثاء على قدم المساواة مع ما يتلقاه القادة الأمريكيون بانتظام عندما يزورون المملكة.
وكانت هذه الرحلة هي أول زيارة يقوم بها الأمير إلى الولايات المتحدة منذ أن أثار مقتل الصحفي جمال خاشقجي على يد عملاء سعوديين عام 2018 غضبًا عالميًا وحول الوريث إلى منبوذ.
وكانت الزيارة الرسمية أكثر إثارة للدهشة لأن الأمير ليس رئيس الدولة الرسمي للمملكة – وهي حقيقة لم تمنع الرئيس دونالد ترامب من بسط السجادة الحمراء للحاكم الفعلي.
وفيما يلي ملخص سريع لما حققه السعوديون خلال هذه الرحلة وما يعنيه ذلك بالنسبة لمستقبل العلاقة.
– ما الذي كان مختلفا هذه المرة؟ –
على الرغم من كونهما حليفين منذ فترة طويلة، إلا أنه كان هناك عدم ارتياح بين الأمريكيين والسعوديين لسنوات.
إن المخاوف الأميركية بشأن قضايا حقوق الإنسان، وذكريات هجمات سبتمبر/أيلول 2001 التي نفذها خاطفون معظمهم سعوديون، والمخاوف بشأن روابط المملكة بالتطرف، ألقت بظلالها الطويلة على الشراكة.
لكن العلاقة تشهد تطوراً مذهلاً.
يوم الثلاثاء، حظي وريث العرش السعودي بتحليق طائرات عسكرية ومرافقة حرس الشرف على ظهور الخيل وحفل استقبال على السجادة الحمراء مصحوبة بالأبواق.
كان هناك أيضًا عشاء على ضوء الشموع ليلة الثلاثاء مع أمثال لاعب كرة القدم كريستيانو رونالدو وعملاق التكنولوجيا إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك قبل مؤتمر استثماري كبير تدعمه السعودية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
ولم تكن هناك محاضرة حول حقوق الإنسان خلال هذه الزيارة. وبدلاً من ذلك، اتخذ ترامب موقفاً هجومياً للدفاع عن الأمير محمد عندما تطرق الصحفيون في المكتب البيضاوي إلى موضوع مقتل خاشقجي.
وقال كريم بيطار الأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس لوكالة فرانس برس إن “هذا الاستقبال الفخم في واشنطن مع دونالد ترامب يثبت بشكل قاطع أن محمد بن سلمان شريك مميز للولايات المتحدة ويظهر أن مركز ثقل العالم العربي يقع الآن في الرياض”.
– لكن ما الذي أمنته الرياض فعلياً؟ –
وقد تلقى السعوديون التزامات أمريكية بشأن مجموعة متنوعة من القضايا وصفقة دفاعية كبرى أمضت المملكة سنوات في الضغط من أجلها.
وتضمنت الصفقات البيع المستقبلي للطائرات الأمريكية الأكثر تقدمًا – الطائرة المقاتلة الشبح F35 – إلى جانب اتفاق يمهد الطريق لبرنامج محتمل للطاقة النووية المدنية في المملكة وتسمية المملكة العربية السعودية كحليف رئيسي من خارج الناتو.
ولكن إلى جانب الصفقات، عززت الرحلة أيضًا دعم الولايات المتحدة للأمير محمد بعد سنوات من العلاقات المتوترة بسبب مقتل خاشقجي.
وقال أندرو ليبر، الباحث غير المقيم في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط: “إن الشيء الرئيسي الذي كسبته المملكة العربية السعودية من هذا كان حقاً بشأن محمد بن سلمان، حيث أظهر أنه جزء لا يتجزأ من العلاقة الأمريكية السعودية قبل أن يصبح ملكاً”.
وفيما يتعلق بهدف ترامب المتمثل في تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل، قال الأمير محمد إن ذلك لا يزال ممكنا، لكنه أصر على ضرورة وجود “مسار واضح” لإقامة الدولة الفلسطينية أولا.
– كيف يتم استقبال رحلة العودة إلى الوطن؟ –
كان السعوديون يتحدثون بحماس عن المعاملة التي عومل بها ولي العهد في واشنطن، وكانت العناوين الرئيسية في الصحف تتساقط من الاستحسان.
ورفعت إحدى اللافتات في صحيفة الشرق الأوسط: “محمد بن سلمان وترامب.. شراكة بلا حدود”.
وبثت وسائل الإعلام أيضًا أبرز أحداث الاجتماع والعناق بين ترامب وولي العهد يوم الأربعاء.
كما أشاد السعوديون على وسائل التواصل الاجتماعي بالاستقبال الملكي، بينما سارع آخرون أيضًا إلى الإشارة إلى أن فستان السهرة الذي ارتدته السيدة الأولى ميلانيا ترامب يطابق لون العلم السعودي.
ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي خطوة دبلوماسية الموضة بأنها “لفتة بروتوكولية ذكية” مليئة “بالاحترام” لولي العهد.
وكتب فيصل ج. عباس، رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز، في مقال افتتاحي بالصحيفة اليومية السعودية: “لم تعد العلاقة مقتصرة على النفط والأمن”.
وأضاف أن “التعاون النووي واستكشاف الفضاء والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة مطروحة الآن على الطاولة. وهذا ليس مجرد تحديث ثنائي، بل قفزة استراتيجية”.
ds-sar-ht/ser


:max_bytes(150000):strip_icc()/gisele-0d049c98a62b43e6a2526da0d6f6bdb7.jpg)

