بيروت، لبنان، 26 تشرين الثاني/نوفمبر (يو بي آي) — اختار البابا ليو الرابع عشر لبنان الذي مزقته الحرب والأزمات كجزء من أول رحلة رسمية له إلى الخارج، بهدف الدعوة إلى الوحدة والمساعدة في الحفاظ على الدولة العربية الصغيرة – موطن أكبر عدد من السكان المسيحيين في المنطقة – مع إيصال رسالة سلام إلى الشرق الأوسط الذي مزقته الصراعات.
ومن المقرر أن يصل ليو، الذي تم انتخابه في مايو الماضي كأول زعيم للكنيسة الكاثوليكية مولود في الولايات المتحدة، إلى بيروت يوم الأحد في المحطة الثانية من رحلته الرسولية، والتي ستأخذه أولاً إلى تركيا للاحتفال بالذكرى الـ 1700 لمجمع نيقية الأول.
يتضمن جدول أعماله المزدحم في لبنان اجتماعات مع كبار المسؤولين في البلاد والبطاركة الكاثوليك وزيارات إلى دير مار مارون وضريح سيدة لبنان.
كما حدد موعدًا لعقد اجتماع مسكوني بين الأديان، ولقاء مع حوالي 12 ألف شاب، ولحظة صلاة صامتة في موقع انفجار مرفأ بيروت عام 2020 والاحتفال بالقداس الإلهي.
وقال المونسنيور ميشال عون، المنسق الكنسي الرسمي لزيارة ليو إلى لبنان، إن البابا اختار هذه اللحظة بالذات للتعبير عن دعم الشعب اللبناني ومنحه الأمل وسط “ظروف حرجة”.
إن اللبنانيين، الذين ما زالوا يعانون من الانهيار المالي لبلادهم، وندرة التمويل الدولي، والحرب الإسرائيلية المستمرة التي تهدف إلى إجبار حزب الله على نزع سلاحه بالكامل، فقدوا تقريباً الثقة في إمكانية مستقبل أفضل لبلدهم وسط خطط إسرائيلية جديدة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
علاوة على ذلك، فإنهم ما زالوا غارقين في انقسامات سياسية وطائفية عميقة، ويواجهون مخاوف أمنية متزايدة ويواجهون خطر التشرذم الاجتماعي المتزايد.
ومستشهداً بوصف يوحنا بولس الثاني للبنان بأنه “أكثر من مجرد بلد؛ بل رسالة حرية ومثال للتعددية للشرق والغرب”، قال عون إن زيارة ليو تهدف إلى إعادة التأكيد على هوية البلاد “كرسالة” وروح “التعايش المشترك”.
وقال عون لـ UPI: “إنه يأتي أيضًا ليمنحنا أملًا جديدًا، خاصة للشباب اليائسين”، مضيفًا أن الزيارة ستجذب انتباه العالم إلى لبنان، الذي تم تجاهله على نطاق واسع بسبب فشله في نزع سلاح حزب الله، واستعادة السيادة المفقودة، وتنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
بالنسبة لكريم بيطار، المحاضر في دراسات الشرق الأوسط في معهد ساينس بو باريس، فإن زيارة ليو تحمل “ثقلًا رمزيًا كبيرًا”، وتأتي في وقت بلغ فيه “القلق الوجودي” بين جميع اللبنانيين – وخاصة بين المسيحيين – أعلى مستوياته على الإطلاق.
وقال بيطار إن الفاتيكان – الذي وصفه بأنه “أحد آخر السلطات الأخلاقية في العالم” – تاريخيا كان دائما الحامي الرئيسي للوحدة الوطنية في لبنان ولعب دورا رئيسيا في الحفاظ على “الصيغة اللبنانية” للتعددية والحرية، خاصة خلال أحلك الفترات التي مرت بها البلاد، بما في ذلك الحرب الأهلية 1975-1990 وتداعياتها.
وقال لـ UPI: “جميع الدول الأخرى لديها مصالح سياسية أو استراتيجية أو اقتصادية”.
وحذر من أن لبنان الكبير، الذي تأسس عام 1920 بموافقة الكنيسة المارونية، “معرض للخطر اليوم” بسبب الاضطرابات الإقليمية وتدخل القوى الإقليمية بحجة حماية الأقليات، وكذلك في سوريا “حيث تستغل إسرائيل المخاوف الوجودية للدروز والأكراد لتشجيع التشرذم”.
وستكون رسالة ليو هي تذكير المسيحيين، على وجه الخصوص، “مرة أخرى، بعدم الخوف”، والعمل نحو عقد اجتماعي جديد يرتكز على المساواة السياسية والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية – وهي القيم التي قال بيطار إنها “قريبة جدًا من قلب البابا الجديد”.
أثار التصعيد الإسرائيلي الأخير لهجماته على لبنان، بما في ذلك اغتيال أحد قادة حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد، تقارير إخبارية تشير إلى أن البابا قد يلغي رحلته. تم نفي التقارير بسرعة.
وقال عون “لا تأجيل.. إنه قادم للدعوة للسلام وليقول كفى للحروب”، مضيفا أنه من المتوقع أيضا أن يوجه البابا رسائل خاصة إلى كل الأطراف في الشرق الأوسط من أجل غزة وسوريا والأماكن المقدسة.
لكن بيطار قال إنه بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمسؤولين الإيرانيين والرئيس السوري أحمد الشرع فإن “كلماته لن تجد آذانا صاغية”.
وحذر من أنه ما لم يستعيد اللبنانيون الآمال ويتوقفوا عن تلاعب الدول الأجنبية ويتغلبوا على قبضة الخوف، فإن الحروب الإقليمية قد تدمر بلدهم في نهاية المطاف.
وقال: “البابا له تأثير ضئيل للغاية على الجغرافيا السياسية، لكنه تأثير كبير على معنويات المسيحيين اللبنانيين”.

